محمد بن جرير الطبري
183
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ما ادرى ما هم ! الا ان الرجال يختلفون إلى هذه الدار رجالا وفرسانا لا ينقطعون ، ولقد أنكرنا ذلك منذ أيام ، ولا ندري من هم ! فركب حجار فرسه ، وخرج معه غلام له ، فاقبل حتى انتهى إلى باب دارهم ، فإذا عليه رجل منهم ، فكلما اتى انسان منهم إلى الباب دخل إلى صاحبه فاعلمه ، فاذن له ، فان جاءه رجل من معروفيهم دخل ولم يستأذن ، فلما انتهى اليه حجار لم يعرفه الرجل ، فقال : من أنت رحمك الله ؟ وما تريد ؟ قال : أردت لقاء صاحبي ، قال له : وما اسمك ؟ قال له : حجار بن أبجر ، قال : فكما أنت حتى اوذنهم بك ثم اخرج إليك فقال له حجار : ادخل راشدا ! فدخل الرجل ، واتبعه حجار مسرعا ، فانتهى إلى باب صفه عظيمه هم فيها ، وقد دخل إليهم الرجل فقال : هذا رجل يستأذن عليك أنكرته فقلت له : من أنت ؟ فقال : انا حجار بن أبجر ، فسمعهم يتفزعون ويقولون : حجار بن أبجر ! والله ما جاء حجار بن أبجر بخير فلما سمع القول منهم أراد ان ينصرف ويكتفى بذلك من الاسترابه بأمرهم ، ثم أبت نفسه ان ينصرف حتى يعاينهم ، فتقدم حتى قام بين سجفى باب الصفة وقال : السلام عليكم ، فنظر فإذا هو بجماعه كثيره ، وإذا سلاح ظاهر ودروع ، فقال حجار : اللهم اجمعهم على خير ، من أنتم عافاكم الله ؟ فعرفه علي بن أبي شمر ابن الحصين ، من تيم الرباب - وكان أحد الثمانية الذين انهزموا من الخوارج يوم النهر ، وكان من فرسان العرب ونساكهم وخيارهم - فقال له : يا حجار ابن أبجر ، ان كنت انما جاء بك التماس الخبر فقد وجدته ، وان كنت انما جاء بك امر غير ذلك فادخل ، وأخبرنا ما اتى بك ، فقال : لا حاجه لي في الدخول ، فانصرف ، فقال بعضهم لبعض : أدركوا هذا فاحبسوه ، فإنه مؤذن بكم ، فخرجت منهم جماعه في اثره - وذلك عند تطفيل الشمس للاياب - فانتهوا اليه وقد ركب فرسه ، فقالوا له : أخبرنا خبرك ، وما جاء بك ؟ قال : لم آت لشيء يروعكم ولا يهولكم ، فقالوا له : انتظر حتى ندنو منك ونكلمك ، أو تدنو منا ، أخبرنا فنعلمك أمرنا ، ونذكر حاجتنا ، فقال لهم : ما انا بدان منكم ، ولا أريد ان يدنو منى منكم أحد ، فقال له